عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
76
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى : بل والهمزة ، فأضرب عن ذلك إلى قوله : « أم يقولون افتراه » إنكارا لقولهم . ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك . لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ وهم قريش ، فإن اللّه تعالى لم يبعث قبل محمد رسولا . وما بعده سبق تفسيره . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 5 إلى 6 ] يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ . . . الآيةفي معناها قولان : أحدهما : يقضي القضاء من السماء فينزله مع الملائكة إلى الأرض ، ثم يعرج إليه في يوم من أيام الدنيا فيكون الملك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من سير الآدمي . الثاني : يدبر أمر الدنيا مدة أيام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء إلى